قلت : جعلت فداك وما هو ؟ قال : « الماء ، قال « 1 » : إن اللّه تبارك وتعالى خلق الماء بحرين : أحدهما عذب ، والآخر ملح ، فلمّا خلقهما نظر إلى العذب فقال : يا بحر فقال : لبيّك وسعديك ، قال : فيك بركتي ورحمتي ، ومنك أخلق أهل طاعتي وجنتي ، ثم نظر إلى الآخر ، فقال : يا بحر فلم يجب ، فأعاد عليه ثلاث مرّات يا بحر فلم يجب ، فقال : عليك لعنتي ومنك أخلق أهل معصيتي ومن أسكنته ناري ، ثم أمرهما أن يمتزجا « 2 » ، فامتزجا ، قال : فمن ثمّ يخرج المؤمن من الكافر ، والكافر من المؤمن » « 3 » .
وفي تفسير العياشي : عن عثمان بن عيسى ، عن بعض أصحابه ، عنه - عليه السلام - قال : « إن اللّه قال لماء « 4 » : كن عذبا فراتا أخلق منك جنّتي وأهل طاعتي وقال الماء « 5 » : كن ملحا أجاجا أخلق منك ناري وأهل معصيتي ، فأجرى المائين على الطين » « 6 » ، الحديث وهو طويل .
أقول : وفي معنى الحديثين أحاديث أخر كثيرة مروية عن أمير المؤمنين والباقر والصادق - عليهم السلام - ، وهي كما ترى في معناها طائفتان مختلفتان .
إحداهما : تحكي عن أنّ الماء العذب والماء المالح هو الماء الذي اختلط بالتراب فصار طينا خلق منه الإنسان فاختلف الطين باختلاف الماء ، وعلى هذا فالكلام فيه نظير الكلام في الطين ، وقد قدّمناه .
هامش
( 1 ) . في المصدر : - « قال »
( 2 ) . في المصدر : - « أن يمتزجا »
( 3 ) . علل الشرائع 1 : 83 - 84 ، الحديث : 6 .
( 4 ) . في المصدر : « للماء »
( 5 ) . في المصدر : « للماء »
( 6 ) . تفسير العياشي 1 : 358 ، الحديث : 18 .