تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
أقول : والروايات في هذا المعنى أيضا كثيرة . وفي العلل : عن حبّة العرني ، عن علي - عليه السلام - قال : « إنّ اللّه خلق آدم من أديم الأرض ، فمنه السباخ ومنه الملح ومنه الطيّب ، فكذلك في ذريّته الصالح والطالح » « 1 » . أقول : وللرواية جهة بيان للمعنى السابق فإن مدلوله : أنّ المادة الأرضية على اختلاف ذاتها يوجب اختلافا في الإنسان المخلوق منها ، فإن الضرورة قاضية أنّ اختلاف المواد في ذاتها موجبة لاختلاف الصور الطارئة عليها ، فقوله - عليه السلام « 2 » - : « إن الإنسان مخلوق من طين » ، وقوله : « إنّ أصله من الجنة أو من النار » يقضي أن من الأرض ما هي من الجنة ، ومنها ما هي من النار ، كما يشعر به أيضا قوله [ تعالى ] حكاية عن أهل الجنة
وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ
« 3 » ، فكما أن الإنسان يتطور طورا بعد طور إلى أن يرد جنّة أو نارا ، فكذلك هو قد تطوّر طورا بعد طور حتى صار انسانا في الدنيا ، وقد كان قبل ذلك عند اللّه غير فائت منه ، قال تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
« 4 » ، فله أوّل عند اللّه ، وله آخر يعود فيه إلى عند اللّه ، وقد قال تعالى :
كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ . فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ
، فأصل الإنسان إمّا من الجنة أو من النار . ومن الوجوه : أنّ الناس مختلفون ، فمنهم من خلقه اللّه من ماء عذب فرات ،
هامش
( 1 ) . علل الشرائع 1 : 83 ، الحديث : 3 . ( 2 ) . في الأصل : « سبحانه » والصحيح ما أثبتناه في المتن . ( 3 ) . الزمر ( 39 ) : 74 . ( 4 ) . الحجر ( 15 ) : 21 .
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 226 | السيد محمدحسين الطباطبائي / أصغر إرادتي