السعداء ولحوق سيئات السعداء إلى الأشقياء ، فيعود كل شيء إلى أصله ، قال سبحانه :
لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ
« 1 » ، وقوله [ تعالى ] :
الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ
وهو المزاج
إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ
« 2 » .
وفي العلل : عن إبراهيم الليثي ، عن الباقر - عليه السلام - في حديث ، ثم قال : « أخبرني يا إبراهيم عن الشمس إذا طلعت وبدأ شعاعها في البلدان أهو بائن من القرص ؟ » قلت : في حال طلوعه بائن ، قال : « أليس إذا غابت الشمس اتّصل ذلك الشعاع بالقرص حتى يعود إليه ؟ » قلت : نعم ، قال : كذلك يعود كلّ شيء إلى سنخه وجوهره وأصله ، فإذا كان يوم القيامة نزع اللّه عزّ وجلّ سنخ الناصب وطينته مع أثقاله وأوزاره من المؤمن فيلحقها كلّها بالناصب ، وينزع سنخ المؤمن وطينته مع حسناته وأبواب برّه واجتهاده من الناصب فيلحقها كلّها بالمؤمن ، أفترى هاهنا ظلما و « 3 » عدوانا .
قلت : لا يا بن رسول اللّه ، قال : « هذا واللّه القضاء الفاصل والحكم القاطع والعدل البيّن ،
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ
« 4 » ، هذا يا إبراهيم
الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ
« 5 » ، هذا من حكم الملكوت » ، قلت : يا بن رسول اللّه
هامش
( 1 ) . الأنفال ( 8 ) : 37 .
( 2 ) . النجم ( 53 ) : 32 .
( 3 ) . في المصدر : « أو »
( 4 ) . الأنبياء ( 21 ) : 23 .
( 5 ) . آل عمران ( 3 ) : 60 .