الأمر إلى الإيجاد دون ذات الإنسان بما أنه إنسان ، وكذلك الروايات .
ففي تفسير القمي : عن أبي جعفر - عليه السلام - في الآية قال - عليه السلام - :
« خلقهم حين خلقهم مؤمنا وكافرا ، وشقيا وسعيدا ، وكذلك يعودون يوم القيامة مهتد وضال » « 1 » .
إلى أن قال : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - : « الشقي من شقى في بطن أمّه ، والسعيد من سعد في بطن أمّه » « 2 » ، الحديث .
وقد مرّت رواية الكافي عن الباقر - عليه السلام - في خلقة الجنين عند قوله تعالى :
يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ
« 3 » في أوائل سورة آل عمران ومرّ بيانه .
ومنها : ما يدل على اسناد الأمر إلى أصل الخلق مع بيان كيفيته ، وكيفية تفرع السعادة والشقاوة عليه ، وهذا على وجوه من البيان :
فمن الوجوه : إنّ الناس مختلفون ، فمنهم من خلقه اللّه من طين الجنة ، ومنهم من خلقه من طينة النار ، فمن كان أصله الجنة فهو سعيد وعوده إلى الجنة كما بدء ، ومن كان أصله النار فهو شقي وإلى النار كما بدء ، قال تعالى :
كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ . وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ . كِتابٌ مَرْقُومٌ . وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
، إلى أن قال :
كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ . وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ . كِتابٌ مَرْقُومٌ . يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ . إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ
« 4 » ، وسيجيء وجه دلالتها في سورة المطفّفين إن شاء اللّه .
هامش
( 1 ) . في المصدر : « مهتديا وضالا »
( 2 ) . تفسير القمي 1 : 226 - 227 .
( 3 ) . آل عمران ( 3 ) : 6 .
( 4 ) . المطفّفين ( 83 ) : 7 - 22 .