أنّهم قد قالوا عليه الكذب وسمّى ذلك منهم فاحشة » « 1 » .
وفي تفسير العياشي : عن الصادق - عليه السلام - :
عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ
، « يعنى الأئمة » « 2 » .
أقول : يعني أئمة الحق ، والحديثان جميعا من باب الجري دون التفسير ، ويستفاد ذلك من أخذ قوله :
قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ . قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ
، كلاما واحدا جوابا عن دعواهم ، فيكون المراد بالفحشاء الجور أو إطاعة الجائر ، واللّه لا يأمر بالجور وإنّما يأمر بالعدل والقسط فيجب إقامة الوجه وهو الاستقبال للعدل والإمام العادل .
قوله :
كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقاً هَدى
حال من ضمير الجمع في
تَعُودُونَ
، والحال قيد لزمان عامله ، والقيد وصف ، فالمعنى : إنّ كيفية عودكم أنّكم فريقان فريق مهديّ وفريق ضالّ ، وهذا مثل البدء فمحصّل المعنى : أنّكم في العود فريقان كما أنّكم في البدء فريقان ، فريق هدى وفريق حق عليهم الضلالة ، فالآية من آيات القدر ، وتدلّ على مطابقة العود للبدء ، وتدلّ ضمنا على أن البدء مختلف ، والعود يتبعه ، نظيرة عدة أخرى من آيات القدر .
ومحصّل ما يمكن أن يقال في هذا المقام : هو أنّ البيانات الإلهيّة في قصة السعادة والشقاوة وردت على طريقين :
أحدهما : من حيث نسبة الأمر إلى اختيار الإنسان .
هامش
( 1 ) . الكافي 1 : 373 ، الحديث : 9 ؛ تفسير العياشي 2 : 12 ، الحديث : 15 .
( 2 ) . تفسير العياشي 2 : 12 ، الحديث : 18 .