تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
كالدنيا ، وإنّ عدم استجابته إلى ذلك كان منة منه تعالى لعباده ، فوسوسته ممتدة إلى آخر الدنيا ، وإن كان ربّما صحب الإنسان بعد موته أيضا كما يدلّ عليه قوله سبحانه :
وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ . وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ . حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ . وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ
« 1 »
قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ
« 2 » ، وقوله :
احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ . مِنْ دُونِ اللَّهِ
« 3 » . وقوله :
قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي
نسب إليه الإغواء ، والغيّ : خلاف الرشد الضلال والخيبة ، أي بسبب إلقائك إيايّ في جانب الضلال ، أو بما خيّبتني وهو الأظهر . وقوله :
لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ
وصف لكيفية إضلاله الناس ، وبذلك يظهر كيفية فعله ونوع عمله ، وقد وصف سبحانه كيفية عمله بوجوه من الوصف ، وبيّنها بطرق من البيان فقال هاهنا :
قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ
، وقال أيضا :
إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ
هامش
( 1 ) . الزخرف ( 43 ) : 36 - 39 . ( 2 ) . ق ( 50 ) : 27 . ( 3 ) . الصافات ( 37 ) : 22 - 23 .