تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
ويشعر به قول إبليس أيضا في ضمن القصة على ما نقله سبحانه في سورة الإسراء :
لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا
« 1 » . وسيجيء بهذا إشعار في قوله تعالى :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ
« 2 » . وقوله سبحانه :
فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ
قال سبحانه في سورة الكهف :
كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ
« 3 » ، وهذا يدل على أنّه لم يكن من جنس الملائكة ، وقد اعتلّ لعنه اللّه عن الامتثال بقوله :
قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ
« 4 » . وقد قال تعالى في سورة الحجر :
وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ
« 5 » ، ولذلك اختلفت الأقوال في كيفية هذا الاستثناء : أهو متصل بتغليب الملائكة لكونهم أكثر وأشرف ، أو إنّه استثناء منفصل ولعلّ قوله تعالى :
إِذْ أَمَرْتُكَ
ينافي كلا الاحتمالين من التغليب وانفصال الاستثناء . والذي يمكن أن يستفاد من ظاهر كلامه سبحانه أنّه كان مع الملائكة من غير تميّز له منهم ، وأنّ المقام الذي كان يجمعهم جميعا كان مقام القدس والطهارة ، وأنّ الأمر إنّما كان متوجّها إلى المقيم بذلك المقام والنازل بتلك المنزلة ، كما يشعر به قوله سبحانه :
قالَ فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها
، حيث قيّد الكلام بقوله :
مِنْها
وقوله :
فِيها
، ولو كان الخطاب متوجّها إليهم من
هامش
( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 62 . ( 2 ) . الأعراف ( 7 ) : 172 . ( 3 ) . الكهف ( 18 ) : 50 . ( 4 ) . ص ( 38 ) : 76 . ( 5 ) . الحجر ( 15 ) : 27 .
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 192 | السيد محمدحسين الطباطبائي / أصغر إرادتي