تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
من قبيل الجري والتطبيق . قوله :
وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا
روي من طرق العامة أنّ أبا جهل قال : زاحمنا بنو عبد مناف في الشرف حتى إذا صرنا كفرسي رهان قالوا منّا نبي يوحى إليه ؟ واللّه لا نرضى به ولا نتّبعه أبدا إلّا أن يأتينا وحي كما يأتيه ، فنزلت « 1 » . وفي تفسير القمّي قال : قال الأكابر : لن نؤمن حتى نؤتي مثل ما أوتي الرسل من الوحي والتنزيل ، فقال اللّه تبارك وتعالى :
اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
« 2 » . قوله سبحانه :
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ
وهذا تفريع لقوله تعالى :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ
« 3 » ، فإنّ الهداية إذا كانت بإعطاء روح نوريّة ، والنور يفسح في المكان ويوجب اتّساع الإدراك ويشرحه ، فيعامل الإنسان حينئذ مع كلّ شيء ما يجب معاملته ، وبالمقابلة ، الظلمة كلما زادت إحاطتها أوجبت ضيقا لا يسع للإنسان أن يحفظ مع كل شيء ما يجب ، أو ينبغي حفظه معه ، فلا يؤمن أن يترك ما يجب أخذه ، أو يأخذ ما يجب تركه ، كالمحبوس في مكان ضيّق لا يسعه أن يتحرك فيه أدنى حركة ، سوى أن يبقى على حال من غير مجال . فالهداية نور في القلب ينشرح معه الصدر ، ولازمه عدم التحرّج من المعارف
هامش
( 1 ) . الكشاف 2 : 63 ؛ تفسير الرازي 3 : 173 ؛ معاني القرآن 2 : 288 . ( 2 ) . تفسير القمي 1 : 215 . ( 3 ) . الأنعام ( 6 ) : 122 .