تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
أولا : أنّ المؤمن له حياة وراء الحياة التي للإنسان الطبيعي فله روح أخرى سوى ما يشارك الكافر فيه من الروح ، وسيجيء إن شاء اللّه بيانه في قوله تعالى :
فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى
« 1 » من سورة الفتح . وثانيا : إنّ الناس في هذه الآية هم المهتدون من المؤمنين ، وهو ظاهر ، حيث كان المراد من المشي في الناس اللحوق بهم والعيش معهم والحياة فيه ، وقد مرّ نظير هذا المعنى في قوله :
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
« 2 » من سورة النساء . وسيجيء إن شاء اللّه قريب منه في قوله تعالى :
وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ
« 3 » من سورة الشورى . وثالثا : إنّ الكفر ظلمة وبطلان حياة لا حياة باطلة . وفي المجمع : عن الباقر - عليه السلام - : « إنّ الآية نزلت في عمّار بن ياسر وأبي جهل » « 4 » . وفي الكافي : عن الباقر - عليه السلام - في الآية قال :
مَيْتاً
لا يعرف شيئا ،
نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ
إماما يؤتمّ به
كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها
قال : الذي لا يعرف الإمام » « 5 » . أقول : وروى هذا المعنى العيّاشي والقمّي في تفسيريهما بعدّة طرق ، والرواية
هامش
( 1 ) . الفتح ( 48 ) : 26 . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 54 . ( 3 ) . الشورى ( 42 ) : 5 . ( 4 ) . مجمع البيان 4 : 151 . ( 5 ) . الكافي 1 : 185 ، الحديث : 13 .