أولا : أنّ المؤمن له حياة وراء الحياة التي للإنسان الطبيعي فله روح أخرى سوى ما يشارك الكافر فيه من الروح ، وسيجيء إن شاء اللّه بيانه في قوله تعالى :
فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى
« 1 » من سورة الفتح .
وثانيا : إنّ الناس في هذه الآية هم المهتدون من المؤمنين ، وهو ظاهر ، حيث كان المراد من المشي في الناس اللحوق بهم والعيش معهم والحياة فيه ، وقد مرّ نظير هذا المعنى في قوله :
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
« 2 » من سورة النساء .
وسيجيء إن شاء اللّه قريب منه في قوله تعالى :
وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ
« 3 » من سورة الشورى .
وثالثا : إنّ الكفر ظلمة وبطلان حياة لا حياة باطلة .
وفي المجمع : عن الباقر - عليه السلام - : « إنّ الآية نزلت في عمّار بن ياسر وأبي جهل » « 4 » .
وفي الكافي : عن الباقر - عليه السلام - في الآية قال :
مَيْتاً
لا يعرف شيئا ،
نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ
إماما يؤتمّ به
كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها
قال : الذي لا يعرف الإمام » « 5 » .
أقول : وروى هذا المعنى العيّاشي والقمّي في تفسيريهما بعدّة طرق ، والرواية
هامش
( 1 ) . الفتح ( 48 ) : 26 .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 54 .
( 3 ) . الشورى ( 42 ) : 5 .
( 4 ) . مجمع البيان 4 : 151 .
( 5 ) . الكافي 1 : 185 ، الحديث : 13 .