تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
أقول : والرواية غير مفسرة للآية لجعلها الأقسام ثلاثة : كفر غير زائل ، وايمان غير زائل ، وما بين ذلك وهو أيضا بوجه قسمان : كفر غير ثابت ، وإيمان غير ثابت ، وسياق الآية وأدب الكلام يأبى عن إسناد الكفر المستقر أو الكفر المستودع إليه تعالى ، ولذا غيّر عليه السلام السياق ثانيا فقال : « فاستودع بعضهم الإيمان » ، إنتهى فالرواية ناظرة إلى آيات الطينة والضلال والهداية فتدبّر . قوله :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ
المتراكب : ما ركب بعضه فوق بعض ، والطلع من النخل بمنزلة الزهر ، والقنوان : جمع قنو بالكسر فالسكون كصنوان وصنو : العنقود ، والينع : البلوغ ، وختم هذه الآية بقوله :
يُؤْمِنُونَ
والتي سبقتها بقوله :
يَفْقَهُونَ
والسابقة عليها بقوله :
يَعْلَمُونَ
لتفاوت الآيات في القرب من الفهم . فانّ نزول المطر وتربيته لأنواع النباتات والأشجار أبسط دلالة وأقرب فهما ، ثمّ النجوم في هدايتها في ظلمات البر والبحر أسهل نيلا عن اختلاف أحوال الناس في الاستقرار والاستيداع ، والتلون والثبات ، مع انتهائهم جميعا إلى نفس واحدة فأهل الآية الثانية أدقّ نظرا بالنسبة إلى أهل الأولى والثالثة كذلك بالنسبة إلى الثانية ، ولذلك خصّ الأولى بقوم يؤمنون ، والثانية بقوم يعلمون والثالثة بقوم يفقهون . قوله :
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
في الكافي عن أبي سدير قال : سمعت حمران بن أعين يسأل أبا جعفر - عليه السلام - عن قول اللّه عزّ وجلّ : «
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
فقال أبو جعفر - عليه السلام - :