تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
في تفسير العياشي : عن أبي بصير عن أبي جعفر - عليه السلام - قال : قلت له :
وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ
، قال : « ما يقول أهل بلدك الذي أنت فيه » ، قال : قلت : يقولون مستقر في الرحم ، ومستودع في الصلب فقال : « كذبوا ، المستقرّ ، ما استقرّ الإيمان في قلبه فلا ينزع منه أبدا ، والمستودع الذي يستودع الإيمان زمانا ثم يسلبه ، وكان الزبير منهم » « 1 » . أقول : والروايات في هذا المعنى كثيرة ، وبنائها على كون المستقر والمستودع اسمي مكان ، والمعنى : فمنكم من هو محل استقرار الإيمان ، ومنكم من هو محل استيداعه ، وأما كونهما مصدرين أو كون المستقر بكسر القاف فبعيد من اللفظ ، يحتاج إلى تقدير أو تقريب ، ولذا كان تفسيرهما بالمستقر في الرحم والمستودع في الصلب بعيدا من اللفظ وإن فسر بذلك بعض المفسرين لاحتياجه إلى تقدير ، أي ذو استقرار وذو استيداع ، على أنّه كما أنّ الصلب مستودع بالنسبة إلى الرحم ، كذلك الرحم ليس مستقرا بالنسبة إلى الأرض وهكذا . ولذلك احتمل بعض المفسرين أن يكون المعنى : فمستقر فوق الأرض ومستودع تحتها فزاد اشكالا ، وهو أنّ الأمر فيها فوق الأرض وما تحتها على خلاف ما ذكره ، مع أن ما مرّ من الإشكال على حاله . وفي الكافي وتفسير العياشي : عن محمد بن مسلم عن أحدهما - عليهما السلام - قال : سمعته يقول : « إنّ اللّه خلق خلقا للإيمان لا زوال له ، وخلق خلقا للكفر لا زوال له ، وخلق خلقا بين ذلك ، فاستودع بعضهم الإيمان ، فإن شاء أن يتمّه لهم أتمّه ، وإن شاء أن يسلبهم إيّاه سلبهم » « 2 » .
هامش
( 1 ) . تفسير العياشي 1 : 371 ، الحديث : 69 ؛ بحار الأنوار 69 : 222 ، الحديث : 8 . ( 2 ) . الكافي 2 : 417 ، الحديث : 1 ؛ تفسير العياشي 1 : 373 ، الحديث : 76 .