تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
طاعته سبحانه ، كما قال :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
« 1 » . ويظهر به وجه الالتفات في قوله :
بِإِذْنِ اللَّهِ
، إلى الغيبة من التكلّم بالغير في قوله :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ
بيانه : أنّ وصفه سبحانه في أوّل الكلام الغيبة أعني في قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ
، ثمّ بالعدول إلى خطابه تعالى بقوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ
صار الوصف هو التكلّم ، ثمّ بحكاية القول في قوله :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ
، انتقل الوصف إلى الغيبة ، فجرى الكلام على ذلك في قوله :
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ
، و
يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ
. ثمّ التفت إلى ما بدأ به من مخاطبة النبيّ بقوله :
أَ لَمْ تَرَ
، فأعاد الوصف إلى التكلّم لإفادة ذلك كما مرّ ، ثمّ التفت إلى غيبة المطيعين والمستغفرين فالتفت إلى الغيبة فقال :
بِإِذْنِ اللَّهِ
، و
فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ
، و
لَوَجَدُوا اللَّهَ
، ثمّ عاد إلى بدء فالتفت إلى التكلّم في قوله :
فَلا وَرَبِّكَ
إلى قوله :
وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا
. ثمّ عاد إلى مخاطبة الجميع كأوّل الكلام من قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ
، فالتفت إلى الغيبة مثله فقال :
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ
. وجرى على ذلك إلى آخر الكلام . وهناك نوع آخر من الالتفات في ذكر النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - ، وهو ما كان من الغيبة في قوله :
وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
، إلى الخطاب في قوله :
ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
، خصّ بالخطاب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - لعلمه بالخير والتأويل دونهم ، ثمّ من الخطاب في قوله :
جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا
، إلى الغيبة في قوله :
وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ
، فأخذ وصف الرسالة إيماء إلى
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 80 .