وجه الكلام وتغيير الوصف « 1 » كما هو الحقّ - لأنّ الوجوه الثلاثة - أعني التكلّم والخطاب والغيبة - كلّ واحد منها ذو وجوه ، كالغائب المفرد والجمع والمتكلّم وحده ومع الغير - فالتعيين يحتاج إلى نكتة ومرجّح ، كقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
« 2 » ، فالخصوصيّات تحتاج إلى نكتة دون ما في أصل الالتفات ، وبذلك يندفع الإيراد .
فإن قلت : بعض ما ذكر من موارد الالتفات في الآيات آنفا لا يعدّه القوم منه ، كقولك : إنّ وصفه في أوّل الكلام - أعني قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ
- الغيبة ، ثمّ بالعدول إلى خطابه تعالى في قوله :
أَ لَمْ تَرَ
، صار الوصف التكلّم .
قلت : إنّهم وإن لم يصرّحوا به في أمثال هذه الموارد لكن ما حدّوه به يشمله ، وهو تقلّب الكلام في وصفه ووجهه ، ومن الواضح أنّ الأمر كذلك في ذلك . هذا .
قوله سبحانه :
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ
شجر الأمر ، أي اختلف واختلط ، ومنه الشجر - على ما قيل - لتداخل أغصانه .
وفي الكافي عن الباقر - عليه السلام - : لقد خاطب اللّه أمير المؤمنين - عليه السلام - في كتابه في قوله :
وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ
، وتلا إلى
هامش
( 1 ) . راجع : البرهان ، الزركشي 3 : 325 - 327 ؛ مشرق الشمسين ، البهائي العاملي : 280 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 159 و 160 .