قوله سبحانه :
أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ
في الكافي وتفسير العيّاشي عن الكاظم - عليه السلام - في قول اللّه :
أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ
: « فقد سبقت عليهم كلمة الشقاء وسبق لهم العذاب » « 1 » .
أقول : السياق مشعر بأنّ المراد بما في قلوبهم : كفر النفاق ، وعلمه تعالى : هو العلم الفعلي السابق تفسيره في مثل قوله :
وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ
« 2 » ، وقوله :
وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ
« 3 » ، وإنّما يكون في الأمر الثابت الغير المتزلزل .
وقوله :
فِي أَنْفُسِهِمْ
، - يمكن تعلّقه بقوله - :
قُلْ
أي قل لهم في الستر فهو أنجع وأوفق بالقلب . ويحتمل تعلّقه بقوله :
بَلِيغاً
.
قوله سبحانه :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ
عود إلى جميع ما مرّ من التوبيخ لهم والأمر بردّهم الأمر إلى الرسول بأنّ الملاك في الإرسال هو الإطاعة فلولاها لغى .
وقوله :
بِإِذْنِ اللَّهِ
تقييد لإطاعة الرسول ، يبيّن تعالى أنّ طاعته ليست مفترضة بالذات ، بل المطاع بالذات هو اللّه سبحانه وطاعة الرسول أمر مجعول من اللّه تعالى راجع إلى
هامش
( 1 ) . الكافي 8 : 184 ، الحديث : 211 ؛ تفسير العيّاشي 1 : 255 ، الحديث : 183 .
( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 142 .
( 3 ) . آل عمران ( 3 ) : 140 .