تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
متنازع فيه ، فالإطاعة للّه ولرسوله ولأولي الأمر جميعا ، والردّ إلى اللّه ورسوله فحسب . ومن هنا يظهر أنّ فرض طاعتهم يوجب العصمة فيهم ؛ إذ مع فرض عدمها لا معنى لفرض طاعتهم ؛ لجواز خطأهم وأداء ذلك إلى التناقض سواء فيما علم المؤمنون بخطأهم أو لم يعلموا ، فلو أريد باولي الأمر امراء السرايا المنصوبون من قبل رسول اللّه لم يكن للتفريع وجه ، ولا لمورد الآيات مطابقة ، ولو أريد امراء المسلمين من الولاة والحكّام من غير عصمة ، ومن المعلوم أنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - لم ينصب واحدا منهم بهذا الوصف بإجماع الامّة وشهادة التاريخ لم يكن للمفرّع عليه - أعني لذكر أولي الأمر - معنى بعد ما لا يتفرّع عليه حكم الردّ . وأمّا أخذ الخطاب متوجّها إلى أولي الأمر والمأمورين جميعا - كما ربّما قيل فأسوأ حالا ؛ إذ أمر أولي الأمر في صورة الاتّفاق - أعني إحراز المأمور موافقته للكتاب والسنّة - لا معنى لإيجاب إطاعته ؛ لكونه لغوا ، وفي صورة الاختلاف لا معنى له أيضا ؛ لاستلزامه التناقض أو رفع اليد من الأحكام المشرّعة في الكتاب والسنّة ، فتأمّل . وإلى ما مرّ يشير ما ورد في المقام من الروايات . ففي النهج وهو من جملة عهده - عليه السلام - للأشتر ، قال - عليه السلام - : « واردد إلى اللّه والرسول « 1 » ما يضلعك من الخطوب ويشتبه عليك من الأمور ، فقد قال اللّه سبحانه لقوم أحبّ إرشادهم :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ
هامش
( 1 ) . في المصدر : « رسوله »