مكّيّتان ، وسورة النساء مدنيّة . وكذا ما روته العامّة من تحريم النبيّ لها بعد تحليلها ؛ مدفوع بمخالفة الكتاب ، فقد استفاضت الروايات عنه - صلّى اللّه عليه وآله - بالأمر بطرح ما يخالف الكتاب .
على أنّ أوّل من نهى عنها الخليفة الثاني ، وقوله فيما رووه عنه صريح في أنّها لم تكن منسوخة قبل ذلك ، فقد رووا أنّه قال : متعتان كانتا على عهد رسول اللّه أنا محرّمهما ومعاقب عليهما : متعة النساء ومتعة الحجّ « 1 » .
ورووا أيضا أنّه قال : ثلاث كنّ على عهد رسول اللّه أنا محرّمهنّ ومعاقب عليهنّ : متعة النساء ، ومتعة الحجّ ، وحيّ على خير العمل في الأذان « 2 » . والكلام فيه أزيد من هذا المقدار موكول إلى محلّه .
وفي تفسير العيّاشي عن الباقر - عليه السلام - في قوله :
وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ
، قال : « لا بأس بأن تزيدها وتزيدك إذا انقطع الأجل فيما بينكما ، تقول : استحللتك بأجل آخر برضى منها ولا تحلّ لغيرها « 3 » حتّى تنقضي عدّتها ، وعدّتها حيضتان « 4 » .
قوله سبحانه :
وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا
الطول هو القدرة والاستطاعة فينطبق على القدرة على المهر والنفقة ، فهو الغنى ، ولذا فسّر بذلك .
هامش
( 1 ) . الإعلام ، للشيخ المفيد : 36 ؛ تفسير القرطبي 2 : 370 ؛ تفسير الفخر الرازي 2 : 167 ؛ 3 :
201 و 202 ؛ كنز العمّال 8 : 293 .
( 2 ) . راجع الغدير 6 : 213 ؛ شرح التجريد للقوشجي ، المقصد الخامس ، الإمامة : 386 ؛ شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 1 : 182 .
( 3 ) . في المصدر : « لغيرك »
( 4 ) . تفسير العيّاشي 1 : 233 ، الحديث : 86 .