تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
ولعلّ النكتة في التعبير بقوله :
مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
دون أن يقال : مثل حظّي الأنثى هي الإشعار بذلك وأمر الآية في إيجازها لعجيب ، وقد اشتملت على وجازتها على حكم الطبقة الأولى من الورثة بجميع تقاديرها . فمنها : الابن الواحد ، وله الجميع ؛ لقوله :
لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
وقد قال :
وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ
، وكذا الابنان وما فوقهما مع عدم الأبوين ، ومع وجودهما :
لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ
سواء اجتمعا أو تفرّقا . ومنها : البنت ، فلواحدتها النصف ، وللبنتين فصاعدا الثلثان مع عدم الأبوين ، ومع وجودهما أو أحدهما
لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ
. ويمكن أن يتوهّم من اللفظ أنّ الجدّ والجدّة يرثان عند عدم الوالدين مع الابن والبنت ، والأخبار على خلافه ، وسيجيء بيان ذلك . ومنها : أولاد الأولاد يرثون مع الأبوين وبدونهما قبل غيرهم من ذوي الأرحام ؛ وذلك لقوله :
آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً
، والخطاب للورّاث دون الذين يتوفّون بقرينة قوله :
أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً
؛ إذ الكلام في الإرث فهو النفع ، فقوله :
أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ
، أي حتّى تتقدّموا في وراثته ، ولو لم يكن الآباء أقرب للإنسان نفعا لم يبدأ اللّه به ، فأولاد الأولاد يتقدّمون على الجدّ والجدّة ، فافهم ذلك . ويرثون مع الأب والأمّ ؛ لقوله تعالى :
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ
؛ إذ الكلام في الأبوين مع وجود الوالد ومع عدمه ، فلا وجه لتقييد قوله :
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ
، بقوله :
وَوَرِثَهُ أَبَواهُ
، إلّا أن يكون هناك صورة مع عدم الولد لا يرثه الأبوان فيها وهو صورة اجتماعهما مع ولد الولد ، فقوله :
وَوَرِثَهُ أَبَواهُ
كقوله :
وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ
« 1 » ،
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 176 .