تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
قوله سبحانه :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
في العدول عن لفظ الأبناء إلى الأولاد دلالة على أنّ حكم السهم والسهمين مخصوص بالأبناء من غير واسطة ، وأمّا أولاد الأولاد فنازلا فالحكم فيهم حكم من يتّصلون به ، فبنت الابن تذهب بسهمين وابن البنت بسهم ، فالولد ما يولده الإنسان من غير واسطة ، والابن أعمّ منه وممّن له واسطة في اتّصاله . وأمّا قوله :
آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً
فإنّما العناية فيه أنّ الناس لا يتأتّى لهم تشخيص الأقرب نفعا من الأبعد ، فالأنسب استعمال الأب والابن دون الوالد والولد . على أنّ فيه إشعارا بأنّ الوراثة غير مختصّة بالولد والوالد دون ولد الولد ووالد الوالد ، كما سيجيء . وقوله تعالى :
فَإِنْ كُنَّ نِساءً
الضمير إلى الأولاد المفهوم بقرينة المقام ، وتأنيثه باعتبار تأنيث الخبر . ومثله القول في قوله :
وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً
. وإنّما لم يتعرّض لحكم البنتين لفهمه من صدر الآية ، كما قال الكليني في الكافي : إنّ اللّه جعل حظّ الأنثيين الثلثين بقوله :
لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
، وذلك أنّه إذا ترك الرجل بنتا وابنا فللذكر مثل حظّ الأنثيين وهو الثلثان ، فحظّ الأنثيين الثلثان ، واكتفى بهذا البيان أن يكون ذكر الأنثيين بالثلثين « 1 » ، انتهى .
هامش
( 1 ) . الكافي 7 : 73 .