تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
مردود كما مرّ . وقد قال سبحانه :
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ
« 1 » ، وقال تعالى مطلقا من غير تقييد :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
« 2 » ، والرحم تجمع المتفرّقات وتوحّد الكثرات كما مرّ ، فمن الممكن رجوع ما يريده الإنسان من خير أو شرّ إليه في ابنه أو ابن ابنه ، وهكذا لما وحّدت الرحم بينهما ولا يوجب ذلك جورا بأخذ البريء بجرم المقترف كأخذ الجار بجرم الجار ؛ إذ الوبال الأخروي أو الحسنة الاخرويّة واصلة إلى صاحب العمل غير منقطع الأثر ، وكذلك العناية الربّانيّة متعرّضة لحال المبتلى بابتلائه بخصوصيّات دقيقة لا يحصيها إلّا العليم الخبير ، قال تعالى :
يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ
« 3 » ، أي بما قدّمه على موته وما أخّره عن موته ، وقال تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ
« 4 » . وعلى ذلك شواهد من جريان الوقائع في كلّ عصر وبرهة ، وسير التاريخ وعوده يثبت ذلك .
هامش
( 1 ) . الشورى ( 42 ) : 30 . ( 2 ) . الزلزلة ( 99 ) : 7 - 8 . ( 3 ) . القيامة ( 75 ) : 13 . ( 4 ) . يس ( 36 ) : 12 .
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 41 | السيد محمدحسين الطباطبائي / أصغر إرادتي