تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
والمواريث توطئة لما سيجيء . وقوله :
وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ
أي أكل الحرام بأكل الحلال ، أو بتبديل ما عندكم من الرديء بمالهم الطيّب ، فكلّ منهما تبديل . وفي نهج البيان للشيباني عن الباقر والصادق - عليهما السلام - : « لا تتبدّلوا الحلال من أموالكم بالحرام من أموالهم لأجل الجودة والزيادة فيه » « 1 » . أقول : وهو يحتمل كلا المعنيين . وقوله تعالى :
حُوباً كَبِيراً
الحوب : الإثم ، مصدر واسم مصدر . قوله سبحانه :
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ
عجيبة النظم على ما يتراءى منها من عدم التلائم بين الشرط والجزاء ، وما وجّهها به المفسّرون لا يخلو من تعسّف ، ولم يرد شيء في شأن نزولها حتّى يستراح إليه وتوجّه به . والذي يتحصّل من معناها للنظر الخالي مع ملاحظة حال الناس في الجاهليّة على ما هو المأثور أنّهم كانوا يحرّمون النساء والصغار من الميراث ، وربّما تزوّجوا اليتامى طمعا في مالهنّ وربما سلبوهنّ مالهنّ من غير نكاح ، فبقين لا مال لهنّ يرتزقن بها ، ولا رغبة من راغب فيهنّ لينكحهنّ وينفق عليهنّ ، فلمّا نزلت في أموال اليتامى مثل قوله :
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ
هامش
( 1 ) . لم نعثر على كتاب نهج البيان ، ولكن روي في تفسير ابن كثير 1 : 459 .
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 30 | السيد محمدحسين الطباطبائي / أصغر إرادتي