تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
وبذلك يظهر معنى قوله - عليه السلام - : « فأيّما رجل منكم غضب على ذي رحمه فليدن منه ، فإنّ الرحم إذا مسّتها الرحم استقرّت » انتهى ، فإنّ الدنوّ من ذي الرحم رعاية لحكمها ، فهو تثبيت لها تحريك لسببها ، فيتجدّد حكمها بظهور الرأفة والشفقة . وقوله - عليه السلام - : « وإنّها متعلّقة بالعرش تنتقضه « 1 » انتقاض الحديد فتنادي : الّلهم صل من وصلني واقطع من قطعني » انتهى ، قد عرفت في الكلام على الكرسي إجمالا ، وسيأتي في الكلام على العرش : أنّ العرش مقام العلم بالغير ، وهو الباب الباطن من الغيب ، ومعلومه الموجودات المجملة الوجود المحيطة بالتفاصيل ، فإنّ نظام الوجود مؤلّفة من تفاصيل وخصوصيّات وحدود مشروحة يجمع كلّ جهة من جهاتها المتفرّقة وجود جامع محيط بها ، كالإنسان لأشخاصه ، والرحم لشتاتها ، وهكذا ، ومقام العلم المتعلّق بالشتات هو الكرسي ، كما مرّ ، والمتعلّق بالمجمل المحيط هو العرش كما سيتبيّن . وبالتدبّر في ذلك يظهر معنى تعلّقها بالعرش ودقّها باب الغيب بالأنقاض ودعاؤها بصلة من وصلها وقطع من قطعها ، فهو منه - عليه السلام - من غرر التماثيل ونفائس البيان . وقوله - عليه السلام - : « وذلك قول اللّه في كتابه :
وَاتَّقُوا اللَّهَ
، فالرقيب من أسمائه تعالى الفعليّة من فروع العلم الإجمالي ؛ إذ هو من قولك : رقبته أرقبه رقوبا ، إذا رصدته وانتظرته ، فإذا لوحظ ظهور العالم والمعلوم معا كان شهادة ، وإذا لوحظ خفاء ودقّة في جانب المعلوم كان خبرة ، وإذا لوحظ خفاء في جانب
هامش
( 1 ) . في الأصل : « تنقضّه »