العالم واستخفاء كان رقبة ورقوبا ، فالرقيب هو الذي عنده من العلم ما يطبّقه لما يواجهه ويترصّد به ما يشاهده ليمحّص ما يطابقه ممّا لا يطابقه ، فهو تعالى رقيب ؛ لأنّه ذو العرش وأنّه لبالمرصاد ، فافهم ذلك .
فتعليله تعالى اتّقاء الأرحام بقوله :
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً
، يعطي تعلّق الرحم بالعرش كما ذكره - عليه السلام - والروايات في تعلّق الرحم بالعرش كثيرة .
وقوله - عليه السلام - : « وأيّما رجل منكم غضب وهو قائم فليلزم الأرض » « 1 » ، انتهى ، أمر بتوجيه النفس إلى ما تشتغل به عن رجز الشيطان وإضرامه نار الغضب في جوف الإنسان ، كما ورد استحباب إرسال الطعام إلى المصاب « 2 » ، وبعكس ذلك ورد الأمر بالقيام لمن غضب وهو جالس .
ففي المجالس عن الصادق عن أبيه [ عليهما السلام ] أنّه ذكر [ عنده ] الغضب فقال : « إنّ الرجل ليغضب حتّى ما يرضى أبدا ، ويدخل بذلك النار ، فأيّما رجل غضب وهو قائم فليجلس ، فإنّه سيذهب عنه رجز الشيطان ، وإن كان جالسا فليقم . وأيّما رجل غضب على ذي رحم فليقم إليه وليدن منه وليمسّه ، فإنّ الرحم إذا مسّت الرحم سكنت » « 3 » .
أقول : وتأثيره محسوس مجرّب .
هامش
( 1 ) . تفسير العيّاشي 1 : 217 ، الحديث : 8 .
( 2 ) . الجعفريات : 210 - 211 ؛ دعائم الإسلام 1 : 239 ؛ عوالي اللئالي 4 : 15 ، الحديث : 37 ؛ وسائل الشيعة 24 : 364 ، باب استحباب اطعام جيران صاحب المصيبة عنه وإرسال الطعام إليه ؛ مستدرك الوسائل 16 : 282 ، باب استحباب إطعام جيران صاحب المصيبة عنه وإرسال الطعام إليه ثلاثة أيام .
( 3 ) . الأمالي : 340 ، المجلس الرابع والخمسون ، الحديث : 25 .