تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
الْحَياةِ الدُّنْيا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً
« 1 » . وما ألطف قوله سبحانه :
يَدْعُونَ رَبَّهُمْ
مع قوله :
يُرِيدُونَ وَجْهَهُ
فافهم ذلك وما ألطف أيضا قوله :
وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا
مع قوله :
وَاتَّبَعَ هَواهُ
والآيتان إذا وضعتا بهذا الترتيب انتج معنى ، وإذا وضعتا بالعكس ، فقدّمت قوله :
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ
مع قوله :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
، انتج معنى آخر ، وهو أنّ اللّه سبحانه معبود على كل حال . وقد تقدم في تفسير الفاتحة أنّ للّه سبحانه طريقان : صراط مستقيم ممدوح قريب وصراط بعيد غير مستقيم ، فراجع ، وسيجيء له توضيح إن شاء اللّه . وثاني الولايتين : الولاية في أمر هداية الناس من افتراض الطاعة ، ودعوة الرسالة وهداية الإمامة ، وقد مرّ بعض ما يتعلّق بها في قوله :
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ
« 2 » من سورة البقرة ، وتبيّن أنّ ظاهر الهداية وافتراض الطاعة لا يكون إلّا عن عصمة ولا تكون إلّا عن حقيقة الولاية في قوله تعالى :
وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
« 3 » من سورة آل عمران ، وتبيّن بذلك أنّ هذا القسم الثاني لا يتحقّق إلّا مع الأول من القسمين من غير عكس . وفي التوحيد عن الصادق - عليه السلام - ، في قوله سبحانه :
فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ
« 4 » . قال عليه السلام : « إنّ اللّه تبارك وتعالى لا يأسف كأسفنا ، ولكنّه خلق أولياء
هامش
( 1 ) . الكهف ( 18 ) : 28 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 124 . ( 3 ) . آل عمران ( 3 ) : 101 . ( 4 ) . الزخرف ( 43 ) : 55 .