تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
فهذا ما يكرم اللّه سبحانه به أوليائه حين يتولّى أمرهم . فهذا إجمال معنى ولاية اللّه عزّ اسمه لعباده . ثم أقول : وأمّا ولايتهم للّه سبحانه فقد عرفت أنّ هذه الولاية متأخر عن ولاية اللّه ، إذ تقدم أنّ ولاية المطيع بعد ولاية المطاع ومترتّبة عليها ، وحينئذ فيترتب على كلّ واحد من ولايتي اللّه سبحانه ، ولاية من العبد تقابلها ، وربما سمّيت بالنسبة إلى الحقائق ، وفي موردها بالخلافة وفي غيرها ، وهي باب الشرائع والهدايات بالإمامة . فأوّل الولايتين : الولاية في أمر اللّه من الحقائق ، وأنت تعلم بالتأمّل فيما مرّ أنّها ترجع إلى الوساطة في وصول الرحمة العامة الإلهيّة ، ويستفاد بمزاياها من قوله تعالى :
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
« 1 » ، من سورة البقرة ، وقد مرّ بعض ما يتعلق بها هناك ، وقد بيّن سبحانه ذلك ببيان آخر إذ قال سبحانه :
وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ
« 2 » وقال :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
« 3 » ، وقال :
وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
« 4 » ، فبيّن بذلك أنّهم عنده ، ثم جعلهم وجهه الباقي ، ثم وصفهم بأوصاف نفسه وأجرى عليهم أسمائه - تقدست أسماؤه - ، وقال :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
« 5 » ، وقال سبحانه :
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 30 . ( 2 ) . النحل ( 16 ) : 96 . ( 3 ) . القصص ( 28 ) : 88 . ( 4 ) . الرحمن ( 55 ) : 27 . ( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 115 .