تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
إلهي ! هب لي كمال الانقطاع إليك ، وأنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك حتى تخرق أبصار القلوب حجب النّور فتصل إلى معدن العظمة ، وتصير أرواحنا معلّقة بعزّ قدسك « 1 » ، الدعاء . وقد مرّ في الكلام على الذكر في قوله :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
« 2 » من سورة البقرة بعض ما يتعلّق بالمقام . وبالجملة ، فهؤلاء عند ربّهم لا يذكرون إلّا إيّاه وهم عن غيره غافلون ، وهذا يخصّهم من الكرامة ببابين آخرين : أحدهما : إنّه سبحانه يتولّى أمرهم في أفعالهم وأوصافهم ، إذ إنّهم فقدوا أنفسهم التي كانوا يشاهدونها بالاستقلال ، وصاروا لا يذكرون إلّا ربّهم ، فليس مبدء أفعالهم ولا أوصافهم إلّا ربّهم ، وليس ذلك من الجبر في شيء ، ولا بالحلول والإتّحاد بمرتبط فافهمه أو دعه ، وفي الأخبار والأدعية ونحوها من ذلك شيء كثير . وثانيهما : إنّهم إذ تمكّنوا عند ربّهم لم يحجبوا عنه ، فلم يحجبوا عن كلّ ما عنده ، قال تعالى :
لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ
« 3 » ، وقال :
وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ
« 4 » وقال :
فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ
« 5 » وقال :
فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ
« 6 » ، وقال :
إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ
« 7 » .
هامش
( 1 ) . إقبال الأعمال : 687 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 152 . ( 3 ) . آل عمران ( 3 ) : 15 . ( 4 ) . الزخرف ( 43 ) : 35 . ( 5 ) . البقرة ( 3 ) : 62 . ( 6 ) . المؤمنون ( 23 ) : 117 . ( 7 ) . السجدة ( 32 ) : 12 .