وقوله صلّى اللّه عليه وآله بعد نزول الآية : اللّه أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضى الربّ برسالاتي والولاية لعلي ، - إلى آخره - .
وقد ورد في عدّة من روايات الخاصّة « 1 » ، وهو يؤيّد ما تقدم في معنى الآية أنّ المراد بالنعمة الولاية ، إذ قوله - صلّى اللّه عليه وآله - : ورضى الربّ برسالاتي والولاية لعلي ، إلى آخره ، محاذ لقوله تعالى :
وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
، وقد مرّ أنّ الإسلام هو مجموع الدين والنعمة ، فالدين : رسالاته - صلّى اللّه عليه وآله - والنعمة : الولاية .
وفي الإحتجاج عن ابن أذينة ، عن أبي جعفر - عليه السلام - : إنّ الفريضة كانت تنزل ثم تنزل الفريضة الأخرى ، فكانت الولاية آخر الفرائض ، فأنزل اللّه :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
، فقال أبو جعفر - عليه السلام - : يقول اللّه : إنّه « 2 » لا أنزل عليكم بعد هذه الفريضة فريضة « 3 » .
أقول : وروي هذا المعنى في الكافي وتفسيري القمي والعيّاشي عنه - عليه السلام - « 4 » .
قوله - عليه السلام - : فكانت الولاية آخر الفرائض ، - إلى آخره - إطلاق الفريضة على الولاية بالنظر إلى ما سيجيء من تفسيره عند قوله سبحانه :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا
« 5 » ، من كونها معنى مشكّكا ذا مراتب بعض
هامش
( 1 ) . بشارة المصطفى : 211 ؛ الإحتجاج 1 : 254 ؛ إعلام الورى : 133 ؛ بحار الأنوار 37 : 179 .
( 2 ) . في المصدر : - « إنه »
( 3 ) . لم نجده في الإحتجاج لكن روي في تفسير العياشي 1 : 293 .
( 4 ) . الكافي 1 : 289 ؛ تفسير القمي 1 : 162 ، تفسير العياشي 1 : 293 .
( 5 ) . المائدة ( 5 ) : 55 .