تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
وبما مرّ يظهر معنى الروايات الواردة في المقام . ففي تفسير القمّي عن شهر بن حوشب قال : قال لي الحجّاج : يا شهر ، آية في كتاب اللّه قد أعيتني ، فقلت : أيّها الأمير ، أيّة آية هي ؟ فقال :
وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ
، واللّه لأنّي أمرّ باليهودي والنصرانيّ فيضرب عنقه ثمّ أرمقه بعيني فما أراه يحرّك شفتيه حتّى يخمد . فقلت : أصلح اللّه الأمير ، ليس على ما تأوّلت . قال : كيف هو ؟ قلت : إنّ عيسى ينزل قبل يوم القيامة إلى الدنيا فلا يبقى أهل ملّة يهوديّ ولا غيره إلّا آمن به قبل موته ، ويصلّي خلف المهدي . قال : ويحك أنّى لك هذا ، ومن أين جئت به ؟ فقلت : حدّثني [ به ] محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب - عليهم السلام - فقال : جئت بها من عين صافية « 1 » . أقول : وروت العامّة الحديث عن شهر بن حوشب بنحو آخر ، وهو ما رووه عنه ، قال : قال لي الحجّاج : آية ما قرأتها إلّا تخالج في نفسي شيء منها - يعني هذه الآية - وقال : إنّي اوتى بالأسير من اليهود والنصارى فأضرب عنقه فلا أسمع منه ذلك ؟ فقلت : إنّ اليهوديّ إذا حضره الموت ضربت الملائكة دبره ووجهه وقالوا : يا عدوّ اللّه ، أتاك عيسى - عليه السلام - نبيّا فكذّبت به ، فيقول : آمنت إنّه عبد نبيّ . وتقول للنصراني : أتاك عيسى نبيّا فزعمت أنّه اللّه أو ابن اللّه ، فيؤمن أنّه عبد اللّه ورسوله حيث لا ينفعه إيمانه ، قال : وكان متّكئا ، فاستوى جالسا فنظر إليّ وقال : ممّن ؟ قلت : حدّثني محمّد بن عليّ بن الحنفيّة . فأخذ ينكت الأرض بقضيبه ثمّ قال : لقد أخذتها من عين صافية ، أو من معدنها . قال
هامش
( 1 ) . تفسير القمّي 1 : 158 .
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 177 | السيد محمدحسين الطباطبائي / أصغر إرادتي