تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
اليوم يوم القيامة ، كما مرّ بيانه في سورة البقرة عند قوله :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ
« 1 » . وقد سكت سبحانه في قوله :
إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ
، عن كونه إيمانا نافعا أو غير نافع ، بل يستفاد من مثل قوله في اليهود :
وَلُعِنُوا بِما قالُوا
« 2 » ، وقوله :
بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا
: أنّ كثيرا منهم لا يؤمنون إيمانا نافعا ، وقد قال أيضا :
فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ
« 3 » . ثمّ إنّ هذا الإيمان ليس هو الإيمان الباطل الذي للنصارى اليوم بعيسى ، فحاشا عيسى أن يظهر لهم فيؤمنوا به إيمانا ليس له بحقّ كما حكى اللّه تعالى عنه بقوله :
قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ
« 4 » ، وقال أيضا :
ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ
« 5 » . وحاشا ساحة الحقّ سبحانه أن يسمّي ما يعدّه كفرا إيمانا ، وهو الإيمان بعيسى بعد بعثة محمّد - صلّى اللّه عليه وآله - وبكلّ نبيّ بعد نسخ شريعته إلّا مع الإيمان بالنبيّ اللاحق وفي ضمنه ، فقوله :
لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ
، متضمّن للإيمان بمحمّد وخاصّة في زمانه ، فالمعنى - واللّه العالم - : ما من يهوديّ ولا نصرانيّ إلّا ليؤمننّ بعيسى ، أي بمحمّد وعيسى - عليهما السلام - قبل أن يموت عيسى إمّا إيمانا لا ينفعه كما عند السكرات وظهور آيات الآخرة ، أو إيمانا ينفعه كما في غيره .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 210 . ( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 64 . ( 3 ) . النحل ( 16 ) : 37 . ( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 116 . ( 5 ) . آل عمران ( 3 ) : 79 .