أقول : أي جميع أقسام الوحي من تكليم وإرسال ملك ونحو ذلك ، كما سيجيء إن شاء اللّه .
ويمكن أن يشمل أقسام الموحى به أيضا كما في قوله :
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ
« 1 » .
وفي تفسير العيّاشي وكتاب كمال الدين عن الباقر - عليه السلام - : « وكان بين آدم ونوح من الأنبياء مستخفين ومستعلنين ، ولذلك خفي ذكرهم في القرآن ولم يسمّوا كما سمّي من استعلن من الأنبياء ، وهو قول اللّه عزّ وجلّ :
وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ
يعني لم يسمّ « 2 » المستخفين كما سمّى المستعلنين من الأنبياء » « 3 » .
أقول : وسيجيء الكلام في الكلام فيما سيجيء إن شاء اللّه .
قوله سبحانه :
لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ
لمّا كان المقام مظنّة أن لا يشهد بذلك أهل الكتاب والمشركون ، استدركه بقوله :
لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ
وقوله :
وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ
. وقوله :
أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ
، نفس الشهادة ، وهو إشعار بحقّيّته وأنّه بعلم اللّه سبحانه ، نظير قوله :
قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ
« 4 » ، فإنّ علم اللّه تعالى عين الواقع .
هامش
( 1 ) . الشورى ( 42 ) : 13 .
( 2 ) . في المصدر : « لم أسم » بدلا عن « لم يسمّ »
( 3 ) . تفسير العيّاشي 1 : 285 ، الحديث : 306 ؛ كمال الدين 1 : 215 ، الحديث : 2 ، الباب : 22 .
( 4 ) . يونس ( 10 ) : 18 .