قلت : بل قوله في هذه الآية :
فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ
، يجعل الاستضعاف سبيلا من سبله ، فافهم . وعلى ما ذكرناه من الإطلاق ظهور الروايات .
ففي الكافي عن زرارة ، قال : سألت أبا جعفر - عليه السلام - عن المستضعف ؟ فقال : « هو الذي لا يهتدي حيلة إلى الكفر [ فيكفر ] ، ولا يهتدي سبيلا إلى الإيمان ، لا يستطيع أن يؤمن ولا يستطيع أن يكفر ، فهم الصبيان ، ومن كان من الرجال والنساء مثل عقول الصبيان مرفوع عنهم القلم » « 1 » .
أقول : والحديث مستفيض عن زرارة ، رواه الكليني والصدوق والعيّاشي بعدّة طرق عنه « 2 » .
وفي الكافي أيضا عن إسماعيل الجعفي ، قال : سألت أبا جعفر - عليه السلام - عن الدين لا يسع العباد جهله ؟ قال : « الدين واسع ، ولكنّ الخوارج ضيّقوا على أنفسهم من جهلهم » قلت : جعلت فداك ، فاحدّثك بديني الذي أنا عليه ؟ فقال :
« بلى » فقلت : أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا عبده ورسوله والإقرار بما جاء من عند اللّه ، وأتولّاكم وأبرأ من أعدائكم ومن ركب رقابكم وتأمّر عليكم وظلمكم حقّكم . فقال : « واللّه ما جهلت شيئا ، هو واللّه الذي نحن عليه » فقلت :
وهل يسلم أحد لا يعرف هذا الأمر ؟ فقال : « إلّا المستضعفين » قلت : من هم ؟
قال : « نساؤكم وأولادكم » ثمّ قال : « أرأيت أمّ أيمن ، فإنّي أشهد أنّها من أهل الجنّة وما كانت تعرف ما أنتم عليه » « 3 » .
هامش
( 1 ) . الكافي 2 : 404 ، الحديث : 1 .
( 2 ) . الكافي 2 : 404 ، الحديث : 3 ؛ معاني الأخبار : 201 ، الحديث : 4 ؛ تفسير العيّاشي 1 :
368 ، الحديث : 243 .
( 3 ) . الكافي 2 : 405 ، الحديث : 6 .