يجعل الفعل لنفسه ، ومرّة لملك الموت ، ومرّة للرسل ، ومرّة للملائكة ؟ فقال : « إنّ اللّه تبارك وتعالى أجلّ وأعظم من أن يتولّى ذلك بنفسه ، وفعل رسله وملائكته فعله ؛ لأنّهم بأمره يعملون ، فاصطفى من الملائكة رسلا وسفرة بينه وبين خلقه ، وهم الذين قال اللّه فيهم :
اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ
« 1 » ، فمن كان من أهل الطاعة تولّت قبض روحه ملائكة الرحمة ، ومن كان من أهل المعصية تولّت قبض روحه ملائكة النقمة ، ولملك الموت أعوان من ملائكة الرحمة والنقمة يصدرون عن أمره ، وفعلهم فعله ، وكلّ ما يأتونه منسوب إليه ، فإذا كان فعلهم فعل ملك الموت ففعل ملك الموت فعل اللّه ؛ لأنّه يتوفّى الأنفس على يد من يشاء ، ويعطي ويمنع ويثيب ويعاقب على يد من يشاء ، وإنّ فعل امنائه فعله ، كما قال :
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
» « 2 » « 3 » .
أقول : سيأتي الكلام في حقيقة التوفّي ومعنى توفّي اللّه وملك الموت وأعوانه للإنسان في سورة الزمر عند قوله :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ
« 4 » .
قوله سبحانه :
ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ
في المجمع عن الباقر - عليه السلام - : هم قيس بن الفاكهة بن المغيرة والحارث بن زمعة بن الأسود « 5 » وقيس بن الوليد بن المغيرة وأبو العبّاس « 6 » بن منبّه بن
هامش
( 1 ) . الحجّ ( 22 ) : 75 .
( 2 ) . الإنسان ( 76 ) : 30 .
( 3 ) . الاحتجاج 1 : 247 .
( 4 ) . الزمر ( 39 ) : 42 .
( 5 ) . في المصدر : - « ابن الأسود »
( 6 ) . في المصدر : « العاص »