وإذا اقترنا كان ضدّا له ، فلا يستقيم النتيجة ، فتأمّل .
قوله سبحانه :
وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ
وقرئ « قتل » بضمّ القاف بالبناء للمجهول ، والضمير إمّا للنبيّ أو الربّيّون ، وإن ضعّف الأوّل بأنّا لم نسمع بنبيّ قتل في معركة القتال .
وفيه : أنّ قراءة « قتل » ، لا يستلزم القتال وإنّما يستلزم الابتلاء والمصيبة ، وبذلك يتمّ تنظير المقام بهذه القصّة أنّ الربّيّون من مؤمني الأنبياء السابقين على ما وقع عليهم وفيهم من القتل والمصائب ، لم يهنوا ولم يضعفوا ولم يستكينوا ، بل ثبتوا وسألوا ربّهم المغفرة وثبات القدم والنصرة .
والربّيّون منسوب إلى الربّ ، أي ربّانيّون ، إلهيّون . وكسر الراء تغيير طار من النسبة ، كذا قيل . « 1 »
وفي المجمع « 2 » عن الباقر - عليه السلام - : « الربّيّون عشرة آلاف » .
وفي تفسير العيّاشي ، عن الصادق - عليه السلام - : أنّه قرأ : وكأيّن من نبيّ قتل معه ربّيون كثير ، قال : « ألوف وألوف ، ثمّ قال : إي واللّه ، يقتلون » . « 3 »
*
هامش
( 1 ) . مجمع البيان 2 : 781 .
( 2 ) . مجمع البيان 2 : 854 ؛ وفي تفسير القمّي 1 : 120 ، الربّيون : الجموع الكثيرة ، الربوة الواحدة : عشرة آلاف .
( 3 ) . تفسير العيّاشي 1 : 201 ، الحديث : 154 ؛ البرهان في تفسير القرآن 2 : 510 .