ومن فروعه : أن لا يعصيه في أمر ولا نهي .
ولعلّه لذلك أضيفت « التقاة » إلى الضمير في قوله :
حَقَّ تُقاتِهِ
، ليفيد حقّ التقوى ويستوفي معناه .
ومن هناك يظهر أنّ المراد بالإسلام هو المرتبة العالية منه ، وهو أن يكون الإنسان بذاته مسلّما للّه ، فالإسلام جلّ فائدته عند الموت والقيامة ، ولا يثبّت إلّا بالتقوى حقّ التقوى ليخلص به الباطن إلى اللّه كالظاهر
يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ
« 1 » ،
يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
. « 2 »
وفي المعاني وتفسير العيّاشي عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد اللّه - عليه السلام - عن قول اللّه عزّ وجلّ :
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
؟ قال : « يطاع فلا يعصى ، ويذكر فلا ينسى ، ويشكر فلا يكفر » . « 3 »
أقول : وروى مثله البرقي ، « 4 » ومعناه ظاهر ممّا مرّ .
وفي تفسير العيّاشي عن أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد اللّه - عليه السلام - عن قول اللّه :
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
؟ قال : « منسوخة » ، قلت : وما نسختها ؟ قال :
قول اللّه :
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
« 5 » « 6 » .
أقول : قد عرفت في ذيل قوله :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ
، « 7 » أنّ النسخ أعمّ ممّا هو
هامش
( 1 ) . الطارق ( 86 ) : 9 .
( 2 ) . الشعراء ( 26 ) : 88 - 89 .
( 3 ) . معاني الأخبار : 240 ، الحديث : 1 ؛ تفسير العيّاشي 1 : 194 ، الحديث : 120 .
( 4 ) . المحاسن 1 : 204 ، الحديث : 50 ؛ البرهان في تفسير القرآن 2 : 464 ، الحديث : 4 .
( 5 ) . التغابن ( 64 ) : 16 .
( 6 ) . تفسير العيّاشي 1 : 194 ، الحديث : 121 ؛ تفسير الصافي 2 : 91 وفيه : « وما نسخها »
( 7 ) . البقرة ( 2 ) : 106 .