المصطلح عليه ، فتسهيل الحكم وتنزيله في منزل الاستطاعة والطاقة لمن لا يطيقه بحقيقته من النسخ ، حيث كان بيان المراتب لحكم ظهر ظهور ذي المرتبة الواحدة ، ولكنّ صحّة الخطاب - مع ذلك - يوجب أن يكون في المخاطبين من من شأنه أن يقوم به ويطيقه ، وإلّا لغى الخطاب .
وقد مرّ نظير الكلام في آخر سورة البقرة عند قوله :
وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ
. « 1 »
ويشهد لما ذكرناه ما عن ابن شهرآشوب ، عن تفسير وكيع ، عن عبد خير ، قال : سألت عليّ بن أبي طالب - عليه السلام - عن قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
؟ قال : واللّه ما عمل بها غير بيت رسول اللّه ، نحن ذكرناه فلا ننساه ، ونحن شكرناه فلن نكفره ، ونحن أطعناه فلم نعصه ، فلمّا نزلت هذه الآية ، قال الصحابة : لا نطيق ذلك ، فأنزل اللّه :
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
. « 2 » « 3 »
وفي المجمع ، عن الصادق - عليه السلام - في الآية : « وأنتم مسلّمون » - بالتشديد - . « 4 »
قوله سبحانه :
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً
في المعاني ، عن السجّاد - عليه السلام - في حديث : « وحبل اللّه هو القرآن » . « 5 »
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 284 .
( 2 ) . التغابن ( 64 ) : 16 .
( 3 ) . المناقب 2 : 177 ؛ البرهان في تفسير القرآن 2 : 464 ، الحديث : 2 .
( 4 ) . مجمع البيان 2 : 356 ؛ ومعناه مستسلمون لما أتى النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - منقادون له ، [ تفسير الصافي 2 : 91 - 92 ] .
( 5 ) . معاني الأخبار : 132 ، الحديث : 1 .