ولا : على كلّ قومه - وهم يومئذ أمم مختلفة - ، والامّة واحد فصاعدا ، كما قال سبحانه :
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ
، « 1 » يقول : مطيعا للّه ، وليس على من يعلم ذلك في هذه الهدنة من حرج ، إذا كان لا قوّة له ولا عدد ولا طاقة . « 2 »
أقول : قوله : « يقول من الحقّ إلى الباطل » ، من كلام الراوي ، يفسّر به قوله - عليه السلام - : « من أيّ إلى أيّ » انتهى .
ويستفاد من الرواية كونه واجبا كفائيّا مع شرائطه .
وفي تفسير القمّي عن الباقر - عليه السلام - قال : « فهذه الآية لآل محمّد ومن تابعهم ،
يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
» . « 3 »
أقول : وذلك لانحصار كمال الشرائط فيهم .
وفي المجمع يروي عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - : « ولتكن منكم أئمّة ، وكنتم خير أئمّة أخرجت للناس » . « 4 »
أقول : ومن المحتمل أن تكون رواية هذه القراءة عنه عليه السلام اشتباها ناشئا من النقل بالمعنى ، وربّما أيّد ذلك الروايتان السابقتان ، وسيجيء تتمّة الكلام عند قوله :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
.
وفي التهذيب عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - : « لا يزال الناس بخير ما أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وتعاونوا على البرّ ، فإذا لم يفعلوا ذلك نزعت
هامش
( 1 ) . النحل ( 16 ) : 120 .
( 2 ) . الكافي 5 : 59 - 60 ، الحديث : 16 ؛ تفسير الصافي 2 : 94 . والهدنة : الصلح ، والمراد منها زمان الصلح مع أهل البغى .
( 3 ) . تفسير القمي 1 : 109 .
( 4 ) . مجمع البيان 2 : 358 ؛ تفسير العيّاشي 2 : 195 ، الحديث : 128 ؛ بحار الأنوار 24 : 153 ، الحديث : 1 ؛ البرهان في تفسير القرآن 2 : 474 ، الحديث : 4 .