- رحمه اللّه - شخص صالح متتبّع ، إلّا أنّ اشتياقه لجمع الضعاف والغرائب والعجائب وما لا يقبله العقل السليم والرأي المستقيم ، أكثر من الكلام النافع ، والعجب من معاصريه من أهل اليقظة ! كيف ذهلوا وغفلوا حتّى وقع ما وقع ممّا بكت عليه السماوات ، وكادت تتدكدك على الأرض ؟ ! وبالجملة : لو كان الأمر كما ذكره هذا وأشباهه ، من كون الكتاب الإلهيّ مشحونا بذكر أهل البيت وفضلهم ، وذكر أمير المؤمنين وإثبات وصايته وإمامته ، فلم لم يحتجّ بواحد من تلك الآيات النازلة والبراهين القاطعة من الكتاب الإلهي أمير المؤمنين ، وفاطمة والحسن والحسين - عليهم السلام - وسلمان ، وأبو ذرّ ، ومقداد ، وعمّار ، وسائر الأصحاب الذين لا يزالون يحتجّون لخلافته عليه السلام ؟ ! ولم تشبّث - عليه السلام - بالأحاديث النبويّة ، والقرآن بين أظهرهم ؟ ! ولو كان القرآن مشحونا باسم أمير المؤمنين وأولاده المعصومين وفضائلهم واثبات خلافتهم ، فبأي وجه خاف النبي - صلى اللّه عليه وآله - في حجّة الوداع آخر سنين عمره الشريف وأخيرة نزول الوحي الإلهي من تبليغ آية واحدة مربوطة بالتبليغ ، حتّى ورد أن
اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
؟ ! ولم احتاج النبي - صلى اللّه عليه وآله - إلى دواة وقلم حين موته للتصريح باسم علي عليه السلام ؟ ! فهل رأى أنّ لكلامه أثرا فوق أثر الوحي الإلهي ؟ ! وبالجملة : ففساد هذا القول الفضيع والرأي الشنيع أوضح من أن يخفى على ذي مسكة ، إلّا أنّ هذا الفساد قد شاع على رغم علماء الاسلام وحفّاظ شريعة سيّد الأنام « 1 » .
هامش
( 1 ) أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية ، الجزء الأول ، ص 243 - 247 ، ط . طهران ، 1413 ه