الناس مائة وأربعة عشر سورة ، وعندنا أن « الضحى » و « ألم نشرح » سورة واحدة و « لايلاف » و « ألم تر كيف » سورة واحدة ، ومن نسب إلينا أنا نقول إنه أكثر من ذلك فهو كاذب . وما روى من ثواب قراءة كل سورة من القرآن ، وثواب من ختم القرآن كله ، وجواز قراءة سورتين في ركعة ، والنهي عن القرآن بين سورتين في ركعة فريضة تصديق لما قلناه في أمر القرآن ، وأن مبلغه ما في أيدي الناس . وكذلك ما روي من النهي عن قراءة القرآن كله في ليلة واحدة ، وأنه لا يجوز أن يختم القرآن في أقل من ثلاثة أيام تصديق لما قلنا أيضا « 1 » .
وتبعه في ذلك السيد المرتضى مؤلف نهج البلاغة ومرتبه المتوفى سنة 436 ه « 2 » كما ذكر أبو علي الطبرسي في مقدمة تفسيره ( مجمع البيان ) تحت الفن الخامس :
« ومن ذلك الكلام في نقصان القرآن وزيادته فإنه لا يليق بالتفسير ، فأما الزيادة فيه فمجمع على بطلانه ، وأما النقصان منه فقد روى جماعة من أصحابنا وقوم من حشوية العامة أن في القرآن تغييرا ونقصانا . والصحيح من مذهب أصحابنا خلافه ، وهو الذي نصره المرتضى قدس اللّه روحه ، واستوفى الكلام فيه غاية الاستيفاء في جواب المسائل الطرابلسيات ، وذكر في مواضع أن العلم بصحة نقل القرآن كالعلم بالبلدان ، والحوادث الكبار ، والوقائع العظام ، والكتب المشهورة ، وأشعار العرب المسطورة فان العناية اشتدت ، والدواعي توفرت على نقله وحراسته ، وبلغت إلى حد لم يبلغه فيما ذكرناه ، لان القرآن معجزة النبوة ، ومأخذ العلوم الشرعية ، والاحكام الدينية وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه وحمايته الغاية حتى عرفوا كل شيء اختلف فيه من إعرابه وقراءته وحروفه وآياته ، فكيف
هامش
( 1 ) الاعتقادات لابن بابويه القمي ، ط . إيران 1224 ه .
( 2 ) ان مؤلف نهج البلاغة هو الشريف الرضي أخو الشريف المرتضى والمتوفى سنة 406 ه .