الّتي بعثها عثمان للأمصار اختلافا في بعض الحروف ، فكان في مصحف الكوفة « عملت » وفي غيره « عملته » وكذلك في مصحف الشام « وبالزبر » وفي غيره « والزبر » ، وفي مصحف المدينة ومصحف الشام « فلا » وفي غيرها « ولا » ومثل ذلك . وكانت هذه المصاحف كلها خالية من النقط والشكل ، فكان على القارئ نفسه أن ينقط ويشكل هذا النص على مقتضى معاني الآيات ، ومثال ذلك « - علمه » كان يقرأها الواحد « يعلّمه » والآخر « نعلّمه » أو « تعلمه » أو « بعلمه » الخ على حسب تأويله للآية ، فكان حينئذ لكل قارئ اختيار في الحروف وكذلك اختيار في الشكل أيضا ، وفضلا عن ذلك فقد وقع اختيار بعض القرّاء ، كما يتبين ذلك من كتب القراءات ، على كثير ممّا كان في المصاحف الّتي منع عثمان استعمالها .
ثمّ بعد ذلك ظهرت بالتدريج في كل مصر من الأمصار قراءة كانت مشهورة معهودة في ذلك البلد وتبعها الناس دون غيرها . فظهرت قراءة أهل الكوفة وقراءة أهل البصرة وقراءة أهل الشام وقراءة أهل حمص وقراءة أهل مكة وقراءة أهل المدينة ، وهي اختيار القرّاء المشهورين من هذه الأمصار .
6 - قوّة اختيار بعض القرّاء - واتفق بعد حين أن قد قوي اختيار بعض القرّاء دون البعض في هذه الأمصار المذكورة ، فصار اختيار هؤلاء القرّاء في ما بعد قاعدة قراءة أهل مدنهم ، وأسّس القرّاء اختيارهم على مبادئ ثلاثة : الأوّل أن تكون القراءة موافقة لنصّ المصحف العثماني ، الثاني أن تكون روايتها من الصحابة ، الثالث أن تكون مطابقة للعربية . أخيرا في سنة 322 اقترع بينها العلّامة أبو بكر بن مجاهد ، أعلم أهل عصره في علم القراءات ، ورجح اختيار القرّاء السبعة ، وهم نافع من أهل المدينة ، وابن كثير من أهل مكة ، وابن عامر من أهل الشام ، وأبو عمرو من أهل البصرة ، وعاصم وحمزة والكسائي من أهل الكوفة ، بناء على الحديث المشهور أن النبي ( ص ) قال : انزل القرآن على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسّر منه . ولم يقبل جميع العلماء اختيار ابن مجاهد ، فاستحسن
القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 760
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٧٦٠