2 - اختلاف مصاحف الصحابة - روى أنّ غير واحد من الصحابة جمع القرآن في مصحف ومنهم عليّ بن أبي طالب ، وأبيّ بن كعب ، وسالم مولى حذيفة ، وعبد اللّه بن مسعود ، وأبو موسى الأشعري ، وعبد اللّه بن الزبير ، وأبو زيد ، ومعاذ ابن جبل ، وغيرهم . وزعم بعض الكتبة ان المراد بالجمع في هذا الحديث الحفظ ، ولكنا لا نوافق على قولهم هذا لأنّ عليّا حمل ما جمعه على ظهر ناقته وجاء به إلى الصحابة ، وسمى الناس ما جمعه أبو موسى « لباب القلوب » ، وحرق عثمان ما جمعه ابيّ ، وأبى عبد اللّه بن مسعود أن يقدم ما جمع من القرآن إلى عامل عثمان بالعراق ، ويلزم على هذا أنّ ما جمعوه كان مخطوطا في مصاحف . وكان كل مصحف من هذه المصاحف مصحفا خاصا بصاحبه جمع فيه ما عثر عليه من السور والآيات ، أما المصحف الّذي كتبه زيد بن ثابت لأبي بكر الصديق فكان أيضا في رأي المستشرقين مصحفا خاصا لا رسميا كما زعم بعضهم . وكانت هذه المصاحف يختلف بعضها عن بعض ، لأنّ كل نسخة منها اشتملت على ما جمعه صاحبها وما جمعه واحد لم يتفق حرفيا مع ما جمعه الآخرون .
3 - أخذ مصاحف بعض الصحابة مقاما يعتد به في الأمصار - لما نشأت الأمصار الإسلامية بعد فتح الشام والعراق كان كل فريق من الناس يحتاج إلى نسخة من القرآن الّذي هو أصل دينهم وحكمهم وعاداتهم الاجتماعية ، فاتفق أهل الكوفة على مصحف ابن مسعود ، وأهل البصرة على مصحف أبي موسى الأشعري ، وأهل دمشق على مصحف المقداد بن الأسود ، وأهل الشام على مصحف ابيّ بن كعب . وكانت هذه المصاحف يخالف بعضها بعضا ، ولما اجتمع أهل العراق وأهل الشام لغزو مرج أذربيجان كانوا يتنازعون في القراءات حتى أنكر بعضهم على بعض ما كان يقرأه من غير مصحفه زاعما أنّه ليس من القرآن ، فنشأ عن ذلك الجدل والنزاع ، وكان كل هذا من تمسّك كل منهم بالمصحف المقروء في مصره .
القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 758
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٧٥٨