عديدة لدراسة العربية ثمّ اعتكاف طويل للترجمة بتوجيهات أعلى سلطة دينية مسيحية وبمساعدة وإشراف رئيس رهبان أكبر رهبانية في ذلك الوقت وأقصد بها رهبانية كلوني ، والأخطر من هذا هو البحث عمّا ظنّوه اختلافا أو أخطاء أو ما شابه من الظنون ، فكان الردّ على القرآن والطّعن فيه أهم عندهم من الترجمة ، حتى أنّ ماراكيوس في طعنه للقرآن كان جادّا في استكمال مطاعنه وردوده الّتي فاقت ترجمة سابقيه وردودهم ، وأشار إليها جورج سال مشمئزا ممّا حوت مفضّلا عليها موضوعية مهذّبة ماكرة قد تكون أفضل في التعامل مع المسلمين .
قال هذا الماكر في مقدّمة ترجمته :
إنّي لم أسمح لنفسي عند التحدث عن محمّد أو قرآنه أن أستعمل السباب المشين والتعبيرات اللاأخلاقية والّتي ظنّها الكثيرون ممّن كتبوا ضدّه أنّها أقوى أسلوب للمجادلة .
ولكن العكس هو الصحيح ، فقد وجدت أنّه من الملائم معالجة الموضوع بالحكمة والأدب بل والموافقة على الأساسيات الّتي أعتقد أنها تستحق الموافقة ، كمدى الجريمة الأبدية الّتي ارتكبها بفرضه دينا مزيفا على البشرية . . . جورج سال ( 1874 ) .
خاتمة :
لقد ترجم القوم كتاب اللّه العزيز وحرّفوا وهاجموا ونقدوا ورفضوا وأثاروا الشبهات وما زالوا . كل ذلك ليس في لغة واحدة بل في عشرين لغة ونيف .
فما هو موقفنا من كل ذلك ، وما ذا يجب علينا أن نفعله إزاء هذا الهجوم ؟
هل نترك الحبل على غاربه لكل من أمسك قلما ليعتدي على كتاب ربّ العالمين ونحن بما يجري إمّا غافلون أو جاهلون ؟
لقد أقامت الترجمات اللّاتينية وتوابعها سدا بين الأوربيين وبين المعاني