تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 732

مساهمون:

ص٧٣٢
فكما ذكرنا سابقا لم يلتزم بالسور كما جاءت بل قسم بعض السور إلى أكثر من سورة كما أنّه لم يلتزم بالآيات فقد دمجها كما أراد ، وغيّر صيغ الكلام علاوة على الأخطاء الفاحشة في ترجمة المعاني نفسها . ويبدو أنّ ترجمة كتابه « الرسالة » لعبد المسيح بن إسحاق الكندي كانت أكثر الترجمات دقّة ؛ لأنّ الكتاب هو دفاع عن المسيحية ومحاجّة للمسلمين ، بالأسلوب الّذي تعرفه المسيحية ممّا سهّل الترجمة . وأضاف بعد ذلك بطرس الكلوني عدّة كتابات ورسائل إلى هذه المجموعة وهي كتابات تنقض وتحاج المسلمين بما سمّي
refutation
« أي النقض » ورسائل موجهة إلى برنارد من كليرفو ، يشرح له ما وصل إليه مشروعه في نقل أفكار المسلمين ومذهبهم وكتابهم إلى اللّاتينية . فكتب ما سمّي بالخلاصة
summa tatius heeresis saracenorum
وكتب رسالة سمّيت
epistol peti ciuniacensis ad berardum claravallis
وكتابا ضدّ الإسلام بعنوان
liber contra sectam sive haeresim saracenor um .
وحفظت هذه المجموعة ومن ضمنها ترجمة القرآن الكريم بالصورة الّتي ذكرنا في ديركلوني ، ووضعت تحت تصرف الدارسين من الرهبان وبقيت سرّا بينهم لا يطلع عليها غيرهم خشية التأثر بتعاليم القرآن الكريم ، وظلّت في صورة مخطوطة حوالي 400 سنة حتى اخترعت الطباعة .

طباعة الترجمة الأولى للقرآن الكريم باللّغة اللّاتينية :

في عام 1542 م حاول ثلاثة من الدارسين في مدينة بازل أن ينشروا مجموعة الترجمات هذه ولكنّهم جوبهوا برفض سلطات المدينة للنشر ، ولم يحتمل المجلس أن يأخذ على عاتقه السماح بالنشر لهذه الهرطقة والكفر وتركها لتوزّع وتروّج بين المسيحيين وتشوش أفكارهم وضمائرهم ( كذا ) .