واستفاد خصوم الإسلام من روايات الزيادة والنقيصة وأخبار اختلاف المصاحف لأغراضهم في نفي ثبوت النص القرآني ، كما سنشير إليه في بحث « المستشرقون والقرآن الكريم » في آخر الكتاب إن شاء اللّه تعالى .
وذكر ابن الجوزي وغيره قسما آخر من المحدّثين ممّن افترى على رسول اللّه ( ص ) احتسابا للخير ودفاعا عن الخلفاء مثل ما جاء في الخبر الآتي :
وضع الحديث والدسّ فيه صونا لمقام الخلافة
روى الخطيب البغدادي وغيره واللفظ للخطيب ، قال :
قدم على المهدي بعشرة محدثين فيهم الفرج بن فضالة وغياث بن إبراهيم وكان المهدي يحبّ الحمام ويشتهيها ، فادخل عليه غياث بن إبراهيم فقيل له حدّث أمير المؤمنين فحدّثه بحديث أبي هريرة « لا سبق إلّا في حافر أو نصل » وزاد فيه « أو جناح » فأمر له المهدي بعشرة آلاف . قال فلمّا قام ، قال : أشهد أن قفاك قفا كذاب على رسول اللّه ( ص ) إنّما استجلبت ذاك أنا . فأمر بالحمام فذبحت فما ذكر غياثا بعد ذلك « 1 » .
ومن الروايات ما وضعت تزلفا للحكام وتحقيقا لغاياتهم ، مثل الرواية الآتية :
روى الأصبهاني بسنده عن الفضل بن إياس الهذليّ الكوفي أنّ المنصور
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 12 / 323 - 324 ، الترجمة رقم 6767 ؛ والموضوعات لابن الجوزي 3 / 78 ؛ والبداية والنهاية 10 / 153 ؛ واللآلئ المصنوعة 2 / 468 ؛ وميزان الاعتدال 3 / 337 ، الترجمة رقم 6673 .
وقال الذهبي في ترجمته : كان يضع الحديث . وفي البداية والنهاية عتاب بن إبراهيم تصحيف .