تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 643

مساهمون:

ص٦٤٣
ونذكر في ما يأتي مثالا واحدا من تخريب الزنادقة في أمر الوحي والقرآن ممّا انتشر في كتب التفسير والسيرة بمدرسة الخلفاء ، ورووا في ذلك عدّة روايات ملخّصها كالآتي : إنّ الرسول ( ص ) تمنّى ذات يوم في قلبه أن لو نزل الوحي عليه في القرآن بما يقرّبه إلى قومه ، ويكون سببا لهدايتهم ، فأنزل اللّه تعالى عليه سورة النجم وهو في بيت اللّه الحرام فأخذ يتلوها بمسمع من المسلمين والمشركين إلى أن انتهى إلى قوله تعالى :
أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى
وهاهنا تدخّل الشيطان في قراءته وألقى على لسانه [ تلك الغرانيق العلى منها الشفاعة ترتجى ] فقرأها النبيّ ( ص ) كذلك ثمّ تلا بقية السورة . وبعد الانتهاء من قراءة السورة سجد النبيّ ( ص ) والمسلمون لذكر اللّه ، وسجد المشركون لما سمعوا من الثناء على أصنامهم ( اللّات والعزّى ومناة الثالثة الأخرى ) ، ولمّا أمسى الرسول ( ص ) أتاه جبرائيل وأنبأه بأن جملتي [ تلك الغرانيق العلى منها الشفاعة ترتجى ] الّتي قرأهما الرسول ( ص ) ضمن السورة ، لم يتلهما جبرائيل عليه وإنّما ذلكم الشيطان الّذي ألقاهما على لسانه . فحزن النبيّ ( ص ) لذلك فأنزل اللّه عليه قوله تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ . . .
( الحجّ / 52 ) . ثمّ انتشر هذا الخبر حتّى بلغ المسلمين المهاجرين إلى الحبشة بأنّ المشركين أسلموا وسجدوا مع المسلمين ، فرجع بعضهم إلى مكّة المكرّمة وشاهدوا خلاف ما بلغهم ، فبقي البعض منهم ورجع الآخرون إلى مهجرهم . ونسجل هاهنا صورة رواية واحد منها في تفسير الطبري « 1 » بسنده :
هامش
( 1 ) تفسير الطبري ، تفسير سورة النجم 17 / 13 .
القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 643 | السيد مرتضى العسكري