تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
فلمّا قرأ أنس كتاب أمير المؤمنين واخبر برسالته ، قال : جزى اللّه أمير المؤمنين عني خيرا وعافاه وكفاه وكافأه بالجنة ، فهذا كان ظني به والرجاء منه . فقال إسماعيل بن عبيد اللّه لأنس : يا أبا حمزة ! إنّ الحجّاج عامل أمير المؤمنين ، وليس بك عنه غنى ، ولا بأهل بيتك ، ولو جعل لك في جامعة ثمّ دفع إليك فقاربه وداره تعش معه بخير وسلام . فقال أنس : أفعل إن شاء اللّه . ثمّ خرج إسماعيل من عند أنس فدخل على الحجّاج ، فقال الحجّاج : مرحبا برجل احبّه وكنت احبّ لقاءه ، فقال إسماعيل : أنا واللّه كنت احبّ لقاءك في غير ما أتيتك به ، فتغيّر لون الحجّاج وخاف وقال : ما أتيتني به ؟ قال : فارقت أمير المؤمنين وهو أشدّ الناس غضبا عليك ، ومنك بعدا ، قال : فاستوى الحجّاج جالسا مرعوبا ، فرمى إليه إسماعيل بالطومار ، فجعل الحجّاج ينظر فيه مرّة ويعرق ، وينظر إلى إسماعيل أخرى ، فلمّا فضّه قال : قم بنا إلى أبي حمزة نعتذر إليه ونترضّاه ، فقال له إسماعيل : لا تعجل ! فقال : كيف لا أعجل وقد أتيتني بآبدة ؟ وكان في الطومار : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، من أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان إلى الحجّاج ابن يوسف ، أمّا بعد ، فإنّك عبد طمت بك الأمور ، فسموت فيها ، وعدوت طورك ، وجاوزت قدرك ، وركبت داهية إدّا ، وأردت أن تبدو لي ، فإن سوّغتكها مضيت قدما ، وإن لم اسوّغها رجعت القهقرى ، فلعنك اللّه من عبد أخفش العينين ، منقوص الجاعرتين . أنسيت مكاسب آبائك بالطائف ، وحفرهم الآبار ، ونقلهم الصخور على ظهورهم في المناهل ؟ يا ابن المستفرية بعجم الزبيب ، واللّه لأغمرنك غمر اللّيث الثعلب ، والصقر الأرنب .
القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 609 | السيد مرتضى العسكري