تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨
لولا أني ذكرت ولدي وخشيته عليهم بعدي لكلمته بكلام في مقامي لا أستحيي بعده أبدا . وروى ابن كثير وقال : فكتب إلى عبد الملك بن مروان يخبره بما قال له الحجّاج ، فلمّا قرأ عبد الملك كتاب أنس استشاط غضبا ، وشفق عجبا ، وتعاظم ذلك من الحجّاج ، وكان كتاب أنس إلى عبد الملك : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، إلى عبد الملك بن مروان أمير المؤمنين من أنس ابن مالك ، أمّا بعد : فإنّ الحجّاج قال لي هجرا ، وأسمعني نكرا ، ولم أكن لذلك أهلا ، فخذ لي على يديه ، فإني أمتّ بخدمتي رسول اللّه ( ص ) وصحبتي إيّاه ، والسلام عليك ورحمة اللّه وبركاته . فبعث عبد الملك إسماعيل بن عبيد اللّه بن أبي المهاجر « 1 » - وكان مصادقا للحجّاج - فقال له : دونك كتابيّ هذين ، فخذهما واركب البريد إلى العراق ، وابدأ بأنس بن مالك صاحب رسول اللّه ( ص ) ، فارفع كتابي إليه وأبلغه منّي السّلام ، وقل له : يا أبا حمزة قد كتبت إلى الحجّاج الملعون كتابا ، إذا قرأه كان أطوع لك من أمتك ، وكان كتاب عبد الملك إلى أنس بن مالك : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، من عبد الملك بن مروان إلى أنس بن مالك خادم رسول اللّه ( ص ) ، أمّا بعد فقد قرأت كتابك ، وفهمت ما ذكرت من شكايتك الحجّاج ، وما سلطته عليك ولا أمرته بالإساءة إليك ، فإن عاد لمثلها اكتب إليّ بذلك انزل به عقوبتي ، وتحسن لك معونتي ، والسّلام .
هامش
( 1 ) إسماعيل بن عبيد اللّه بن أبي المهاجر الدمشقي المخزومي ولاء ( ت : 131 ه ) تقريب التهذيب 1 / 72 . وتهذيب الكمال ، الترجمة 465 ، 3 / 143 .
القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 608 | السيد مرتضى العسكري