تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
فقال عثمان : أمّا أن أتبرأ من الإمارة فإن تصلبوني أحبّ إليّ من أن أتبرّأ من أمر اللّه عزّ وجلّ وخلافته ، وأمّا قولكم : تقاتلون من قاتل دوني ؛ فإنّي لا آمر أحدا بقتالكم ، فمن قاتل دوني فإنّما يقاتل بغير أمري ، ولعمري لو كنت أريد قتالكم لقد كتبت إلى الأجناد ، فقادوا الجنود ، وبعثوا الرجال أو لحقت ببعض أطرافي بمصر أو العراق ، فاللّه اللّه في أنفسكم ؛ أبقوا عليها إن لم تبقوا عليّ ؛ فإنّكم مجتلبون بهذا الأمر إن قتلتموني دما . قال : ثمّ انصرفوا عنه وآذنوه بالحرب وأرسل إلى محمّد بن مسلمة فكلّمه أن يردّهم فقال : واللّه لا أكذب اللّه في سنة مرّتين . وفي رواية أخرى للبلاذري « 1 » : إنّ المصريين لمّا قدموا فشكوا عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح ، سألوا عثمان أن يولي عليهم محمّد بن أبي بكر . فكتب عهده وولّاه ووجّه معهم عدّة من المهاجرين والأنصار ينظرون في ما بينهم وبين ابن أبي سرح ، فشخص محمّد بن أبي بكر وشخصوا جميعا ؛ فلمّا كانوا على مسيرة ثلاث من المدينة إذا هم بغلام أسود على بعير وهو يخبط البعير خبطا كأنّه رجل يطلب أو يطلب . فقال له أصحاب محمّد بن أبي بكر : ما قصّتك وما شأنك ؟ كأنّك هارب أو طالب . فقال لهم مرّة : أنا غلام أمير المؤمنين ، وقال مرّة أخرى : أنا غلام مروان ، وجّهني إلى عامل مصر برسالة . قالوا : فمعك كتاب ؟ قال : لا . ففتّشوه ، فلم يجدوا معه شيئا ، وكانت معه إداوة قد يبست فيها شيء يتقلقل فحرّكوه ليخرج فلم يخرج ، فشقّوا الإداوة فإذا فيها كتاب من عثمان
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف 5 / 67 - 68 .