فقالوا : قد اتّهمناك بالكتاب فاعتزلنا .
وفي رواية أخرى للطبري « 1 » : حتّى إذا كانوا بالبويب وجدوا غلاما لعثمان معه كتاب إلى عبد اللّه بن سعد فكرّوا وانتهوا إلى المدينة وقد تخلّف بها من الناس الأشتر وحكيم بن جبلة ، فأتوا بالكتاب فأنكر عثمان أن يكون كتبه وقال : هذا مفتعل .
قالوا : فالكتاب كتاب كاتبك .
قال : أجل ، ولكنّه كتبه بغير أمري .
قالوا : فإنّ الرسول الّذي وجدنا معه الكتاب غلامك .
قال : أجل ولكنّه خرج بغير إذني .
قالوا : فالجمل جملك .
قال : أجل ولكنّه اخذ بغير علمي .
قالوا : ما أنت إلّا صادق أو كاذب . فإن كنت كاذبا فقد استحققت الخلع لما أمرت به من سفك دمائنا بغير حقّها ، وإن كنت صادقا فقد استحققت أن تخلع لضعفك وغفلتك وخبث بطانتك ، لأنّه لا ينبغي لنا أن نترك على رقابنا من يقتطع مثل هذا الأمر دونه لضعفه وغفلته ، وقالوا له : إنّك ضربت رجالا من أصحاب النبيّ ( ص ) وغيرهم حين يعظونك ويأمرونك بمراجعة الحقّ عندما يستنكرون من أعمالك ، فأقد من نفسك من ضربته وأنت له ظالم .
فقال : الإمام يخطئ ويصيب ، فلا أقيد من نفسي لأنّي لو أقدت كلّ من أصبته بخطإ آتي على نفسي .
قالوا : إنّك قد أحدثت أحداثا عظاما فاستحققت بها الخلع ، فإذا كلّمت فيها أعطيت التوبة ، ثمّ عدت إليها وإلى مثلها ، ثمّ قدمنا عليك فأعطيتنا التوبة
هامش
( 1 ) الطبري 5 / 120 - 121 ، وط . أوروبا 1 / 2995 - 2997 .