قال أبو مخنف : وكان خاتم عثمان بدءا عند حمران بن أبان ، ثمّ أخذه مروان حين شخص حمران إلى البصرة فكان معه .
وفي رواية أخرى : ثمّ وجدوا كتابا إلى عامله على مصر أن يضرب أعناق رؤساء المصريين ، فرجعوا ودفعوا الكتاب إلى عليّ ، فأتاه به ، فحلف له أنّه لم يكتبه ولم يعلم به .
فقال له عليّ : فمن تتّهم فيه ؟
فقال : أتّهم كاتبي وأتّهمك يا عليّ ! لأنّك مطاع عند القوم ولم تردّهم عنّي .
وجاء المصريون إلى دار عثمان فأحدقوا بها ، وقالوا لعثمان وقد أشرف عليهم :
يا عثمان ! أهذا كتابك ؟ فجحد وحلف .
فقالوا : هذا شرّ ، يكتب عنك بما لا تعلمه ، ما مثلك يلي أمور المسلمين ، فاختلع من الخلافة .
فقال : ما كنت لأنزع قميصا قمّصنيه اللّه .
وقالت بنو اميّة : يا عليّ ! أفسدت علينا أمرنا ودسست وألّبت .
فقال : يا سفهاء ! إنّكم لتعلمون أنّه لا ناقة لي في هذا ولا جمل ، وإنّي رددت أهل مصر عن عثمان ثمّ أصلحت أمره مرّة بعد أخرى ، فما حيلتي ؟
وانصرف وهو يقول : اللّهمّ إنّي بريء ممّا يقولون ومن دمه إن حدث به حدث .
قال : وكتب عثمان حين حصروه كتابا قرأه ابن الزّبير على الناس - وقيل بل قرأه الزّبير والأوّل أصحّ - يقول فيه :
واللّه ما كتبت الكتاب ، ولا أمرت به ، ولا علمت بقصّته ، وأنتم معتبون من كلّ ما ساءكم ، فأمّروا على مصركم من أحببتم وهذه مفاتيح بيت مالكم ، فادفعوها إلى من شئتم .
القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 512
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٥١٢