تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
وأخرج ابن حنبل في مسنده 5 / 347 عن عبد اللّه بن بريدة ، قال : دخلت أنا وأبي على معاوية ، فأجلسنا على الفرش ، ثمّ اتينا بالطعام ، فأكلنا ، ثمّ اتينا بالشراب ، فشرب معاوية ، ثمّ ناول أبي ، ثمّ قال : ما شربته منذ حرّمه رسول اللّه ( ص ) . . . الحديث . وله قصص أخرى في الخمر أخرجها ابن عساكر في تاريخه « 1 » . وفي هذا العصر - عصر عثمان - كان لمعاوية مع أبي ذرّ قصص يطول شرحها ، ونحن نوردها هنا بإيجاز من ترجمة عثمان في أنساب الأشراف ( 5 / 54 - 55 ) ، قال البلاذري : لمّا ولي عثمان ، وأعطى مروان بن الحكم ما أعطاه ، وأعطى الحارث بن الحكم ثلاثمائة ألف درهم ، وزيد بن ثابت الأنصاري مائة ألف درهم ، جعل أبو ذر يتلو :
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
. ( التّوبة / 34 ) وجرى بينه وبين عثمان في ذلك محاورات فأمره أن يلتحق بالشام ، فكان أبو ذر ينكر على معاوية أشياء يفعلها ، وبعث إليه معاوية بثلاثمائة دينار ، فقال : إن كان من عطائي الّذي حرمتمونيه عامي هذا قبلتها ، وإن كانت صلة فلا حاجة لي فيها . وبنى معاوية قصره الخضراء بدمشق ، فقال : يا معاوية ! إن كانت هذه الدار من مال اللّه فهي الخيانة ، وإن كانت من مالك فهذا الإسراف ، فسكت معاوية .
هامش
( 1 ) منها قصّة أخرى له مع عبادة بن الصامت عندما كان بانطرسوس ، أخرجها في تهذيب ابن عساكر 7 / 213 ؛ ومنها قصّته مع عبد اللّه بن الحارث بن اميّة بن عبد شمس 7 / 346 ، وأشار إليه ابن حجر بترجمته في الإصابة 2 / 282 .
القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 462 | السيد مرتضى العسكري