تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
عن المنكر ، وألّا تأخذنا في اللّه لومة لائم ، فسكت أبو هريرة . وكتب معاوية إلى عثمان : أنّ عبادة بن الصامت قد أفسد عليّ الشام وأهله ، فإمّا أن تكفّه إليك ، وإمّا أن اخلّي بينه وبين الشام . فكتب إليه : أن رحّل عبادة حتى ترجعه إلى داره بالمدينة . قال : فدخل على عثمان ، فلم يفجأه إلّا وهو معه في الدار ؛ فالتفت إليه فقال : ما لنا ولك ؟ فقام عبادة بين ظهرانيّ الناس ؛ فقال : سمعت رسول اللّه ( ص ) يقول : سيلي أموركم بعدي رجال يعرّفونكم ما تنكرون ؛ وينكرون عليكم ما تعرفون ؛ فلا طاعة لمن عصى ولا تضارّوا بربكم . وفي رواية ابن عساكر بعد هذا : فو الّذي نفس عبادة بيده إنّ فلانا - يعني معاوية - لمن أولئك فما راجعه عثمان بحرف ؛ انتهى . وقصّة معاوية مع الصحابة في شربه الخمر ، لم تقتصر على ما كان بين معاوية وعبادة ؛ فقد رووا أنّ عبد الرحمن بن سهل بن زيد الأنصاري غزا في زمن عثمان ومعاوية أمير على الشام ، فمرّت به روايا خمر ، فقام إليها برمحه ، فبقر كلّ راوية منها ؛ فناوشه الغلمان ؛ حتى بلغ شأنه معاوية ؛ فقال : دعوه فإنّه قد ذهب عقله ، فبلغه فقال : كلّا واللّه ما ذهب عقلي ؛ ولكن رسول اللّه ( ص ) نهانا أن ندخل بيوتنا وأسقيتنا خمرا ، وأحلف باللّه لئن بقيت حتى أرى في معاوية ما سمعت من رسول اللّه ( ص ) لأبقرنّ بطنه أو لأموتنّ دونه « 1 » .
هامش
( 1 ) بترجمته في الإصابة 2 / 394 ، وفي أسد الغابة 3 / 299 إلى قوله و « أسقيتنا » ثمّ قال : وأخرجه الثلاثة ، وفي الاستيعاب ، ص 400 ذكره مبتورا ، وأشار إليه في آخر ترجمته في تهذيب التهذيب 6 / 192 .